المقدمة
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية: في عام 2022، شُخصت إصابة 2.3 مليون امرأة بسرطان الثدي وسُجلت 000 670 حالة وفاة بسببه في العالم. وتقول الإحصائيات العالمية أن هناك تفاوت في نسبة حدوث سرطان الثدي بحسب مؤشر التنمية البشرية.
ففي البلدان التي لديها مؤشر تنمية بشرية مرتفع جدا، شُخّصت واحدة من كل 12 امرأة في حياتها بسرطان الثدي. ماتت امرأة واحدة من كل 71 امرأة بسببه.
وفي المقابل، في البلدان التي لديها مؤشر تنمية بشرية منخفض، تُشخّص امرأة واحدة فقط من بين كل 27 امرأة بحياتها بسرطان الثدي. تموت امرأة واحدة من كل 48 امرأة بسببه.
فهل أصبح سرطان الثدي منتشراً بشكلٍ مرعب يهدد صحة كلّ امرأة؟ وماهي أسبابه؟ والعلامات والأعراض التي تدلّ على وجوده؟ وهل يمكن الشفاء منه؟ وهل يحدث في الرجال؟
في هذا المقال سنتعرّف على إجابات هذه الأسئلة.
أسباب سرطان الثدي
كأي سرطان ينشأ في الجسم؛ فإن السبب الفعلي الذي يؤدي لحدوث طفرة جينية في الخلايا وتكاثرها في شكل ورم خبيث غير معلوم. لكن هناك أسباب وعوامل تحفّز حدوث هذا السرطان. إلا أن وجودها أيضاً ليس دليلاً قاطعاً على حدوث سرطان الثدي، فقد توجد في أشخاص ولا يحدث لهم هذا السرطان.
أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطر:
- العوامل الوراثية: قد يحدث سرطان الثدي بسبب طفرة جينية تنتقل عبر العائلات. فإذا كانت في الأم أو الخالة أو الجدة مصابة به فاحتمالية إصابة البنت به تزداد. لأنه يمكن أن تنتقل بعض تغيرات الحمض النووي التي تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي من الأمهات إلى بناتهن. وجينا سرطان الثدي BRCA1 وBRCA2 هما أشهر تغيرات الحمض النووي. إلا أن معظم النساء اللاتي شُخّصن بسرطان الثدي ليس لهنّ تاريخ مرضي عائلي به.
- العمر: تزداد معدلات الإصابة مع التقدم في العمر، خاصة بعد سن الخمسين.
- التغيرات الهرمونية: زيادة مستويات هرمون الإستروجين قد تساهم في تطور المرض. ويشمل ذلك العلاج بالهرمونات البديلة بعد انقطاع الطمث. ولذلك ينتشر في النساء عن الرجال.
- نمط الحياة غير الصحي: كالسمنة، قلة النشاط البدني، والتدخين، حيث تؤثر هذه العوامل على التوازن الهرموني في الجسم.
- التعرض للإشعاع: التعرض المتكرر للإشعاع، خاصة في منطقة الصدر، قد يزيد من خطر الإصابة.
- الحيض المبكر أو انقطاع الطمث المتأخر: بدء الدورة الشهرية قبل سن 12 عامًا أو انقطاع الطمث بعد سن 55. قد يزيد من مدة تعرض الثدي لهرمون الإستروجين.
- الحمل : قد يزيد إنجاب الطفل الأول في سن متأخرة أي بعد الثلاثين من خطر الإصابة بسرطان الثدي. كذلك، قد يزيد عدم الحمل مطلقًا من خطر الإصابة به.
أعراض سرطان الثدي
تختلف أعراض سرطان الثدي من شخص لآخر، ولكن هناك بعض العلامات الشائعة التي قد تشير إلى وجوده، ومنها:
- ظهور كتلة قد تكون صلبة غير مؤلمة وغير منتظمة الأطراف. لا يؤلم سرطان الثدي باللمس، وقد يكون رخوا أو مستديرا. قد يكون مؤلماً في بعض المناسبات النادرة. لذلك، من المهم اللجوء للطبيب للفحص عند ظهور أي كتلة أو تغيرات بالثدي غير مؤلمة. وكذلك تحت الإبط.
- تغير في شكل أو حجم الثدي.
- تغير في ملمس الجلد أو ظهور احمرار وتقشير في جلد الثدي أو الحلمة.
- خروج إفرازات غير طبيعية من الحلمة، خاصة إذا كانت دموية.
- الشعور بألم مستمر في الثدي أو تحت الإبط.
- ارتداد الحلمة إلى الداخل أو تغير في مظهرها.
- ظهور أوردة بارزة على سطح الثدي.
تشخيص سرطان الثدي
يعتمد تشخيص سرطان الثدي على مجموعة من الفحوصات الطبية، ومنها:
- الفحص الذاتي للثدي: يُنصح بإجراء فحص ذاتي دوري لاكتشاف أي تغيرات مبكرة.
- الفحص السريري: ييفحص اختصاصي الرعاية الصحية الثديين للتحقق من وجود تغيرات. وقد يشمل ذلك تغيرات في الجلد أو الحلمة. ثم يتحسس اختصاصي الرعاية الصحية الثديين للتحقق من وجود كُتل. كما يتحسس اختصاصي الرعاية الصحية عظم التُرْقُوَة وحول الإبطين للتحقق من وجود كُتل. ومحاولة تعصير الثدي للكشف عن أي سائل ينزل منه.
- تصوير الثدي بالأشعة (الماموغرام): وهو أحد أهم الفحوصات للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ويوصى بإجرائه سنويًا للنساء فوق سن الأربعين.
- الموجات فوق الصوتية (السونار): تُستخدم لتحديد طبيعة الكتل في الثدي. يُظهر التصوير بالموجات فوق الصوتية ما إذا كانت هذه الكتلة كتلة صلبة أو كيسة مليئة بسائل. خاصة لدى النساء الأصغر سنًا.
- الرنين المغناطيسي (MRI): يُستخدم في بعض الحالات عالية الخطورة للكشف عن الأورام غير الظاهرة في الأشعة التقليدية. ويكون هذا التصوير بالصبغة عادةً، وتساعد هذه الصبغة على إظهار الأنسجة بشكل أوضح في الصور.
- الخزعة (Biopsy): تؤخذ عينة من الأنسجة للفحص المخبري لتحديد ما إذا كانت خلايا سرطانية.
مراحل سرطان الثدي
يتم تصنيف سرطان الثدي إلى عدة مراحل وفقًا لحجمه وانتشاره:ا
المرحلة صفر من سرطان الثدي أو السرطان الموضعي (Carcinoma In Situ). تكون الخلايا غير الطبيعية لا تزال في موقع نشأتها، ولم تغزو الخلايا السليمة المجاورة أو تنتشر في أنسجة الثدي.
غالبًا لا تظهر أي أعراض، وقد يصعب اكتشاف سرطان الثدي في هذه المرحلة، ومع ذلك يمكن لفحص الماموجرام الدوري اكتشافه.
هناك نوعان من سرطان الثدي في المرحلة صفر، هما:
سرطان القنوات الموضعي (بالإنجليزية: Ductal Carcinoma In Situ, DCIS).
السرطان الفصيصي الموضعي (بالإنجليزية: Lobules Carcinoma In Situ, LCIS).
قد يتضمن علاج سرطان الثدي المرحلة صفر إزالة الكتلة من الثدي إن وجدت، أو الخضوع للعلاج الإشعاعي أو العلاج الهرموني.
- المرحلة الأولى من سرطان الثدي
وفيها تكون الخلايا السرطانية قد انتشرت خارج موقع نشأتها إلى الأنسجة القريبة داخل الثدي. يصل حجم الورم السرطاني في المرحلة الأولى إلى 2 سم أو أقل. أي بحجم حبة الفول السوداني أو أصغر، ونظرًا لصغره فإنه قد يصعب اكتشافه.
قد تتضمن أعراض سرطان الثدي في هذه المرحلة؛ الإحساس بوجود كتلة غير طبيعية في الثدي. تتسم عادة بأنها صلبة وغير متساوية الحواف وغير مؤلمة.
تعد نسبة الشفاء عالية في المرحلة الأولى من مراحل سرطان الثدي في حال شُخّصت مبكّراً. وتشمل طرق العلاج استئصال الورم والعقد اللمفاوية المصابة، وفي بعض الحالات يتم استئصال الثدي المصاب بالكامل. وكذلك العلاج الإشعاعي، كما قد يستخدم العلاج الكيماوي والهرموني لتقليل فرصة عودة السرطان مرة أخرى بعد التعافي.
- المرحلة الثانية من سرطان الثدي
يشير سرطان الثدي في هذه المرحلة إلى كبر حجم الورم في الثدي أو ازدياد انتشاره في العقد اللمفاوية القريبة. ولكن ليس إلى أجزاء بعيدة من الجسم.
يمكن اكتشاف سرطان الثدي في هذه المرحلة عادة أثناء الفحص الذاتي للثدي. من خلال الشعور بكتلة صلبة داخل الثدي أو تحت الإبط. كما قد يعاني المريض من خروج إفرازات من الحلمة أو تقشرها، أو حدوث تغيرات في جلد الثدي. علاج المرحلة الثانية من مراحل سرطان الثدي الخبيث يشمل على استئصال الورم أو الثدي بالكامل وربما الخضوع للعلاج الإشعاعي. يمكن أن يستخدم العلاج الكيماوي قبل الجراحة لتقليص حجم الورم أو بعدها للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية. بينما يستعمل العلاج الهرموني في بعض أنواع سرطان الثدي.
- المرحلة الثالثة: تسمى المرحلة الثالثة من سرطان الثدي باسم سرطان الثدي المتقدم موضعيًا. وقد يصل حجم الورم فيها إلى أكثر من 5 سم. تعد هذه المرحلة من مراحل سرطان الثدي المتقدم، حيث تنتشر الخلايا السرطانية في العديد من العقد اللمفاوية القريبة. وربما خارج أنسجة الثدي إلى الجلد أو جدار الصدر، إلا أنها لم تنتشر بعد إلى أعضاء بعيدة في الجسم.
يصعب علاج سرطان الثدي في المرحلة الثالثة مقارنة بمراحل سرطان الثدي المبكرة. يتضمن العلاج الخضوع للعلاج الكيميائي لتقليص حجم الورم. بعد ذلك، تتم الجراحة يليها العلاج الإشعاعي أو الهرموني.
- المرحلة الرابعة: ينتشر السرطان إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين أو الكبد أو العظام(Metastatic Breast Cancer)
قد يكون العلاج في هذه المرحلة صعبًا ويهدف إلى تخفيف الأعراض والحد من انتشار السرطان في الجسم.
هناك عدة طرق علاجية يتم اتباعها في المرحلة المتقدمة من سرطان الثدي، وهي:
العلاج الكيميائي، العلاج الهرموني، العلاج الإشعاعي، وغالبًا ما يستخدم لأورام الدماغ. ولكن من النادر أن يتم استخدام الجراحة في المرحلة المتقدمة من سرطان الثدي.
علاج سرطان الثدي
يعتمد علاج سرطان الثدي على المرحلة التي يتم فيها اكتشاف المرض وحالة المريض الصحية، ومن أبرز طرق العلاج:
- الجراحة: يتم خلالها استئصال الورم أو الثدي بالكامل في بعض الحالات. واستئصال بعض العُقَد اللمفية القريبة، والإجراء الأكثر شيوعًا هو استئصال الثدي بالكامل، ويُسمى أيضًا استئصال الثدي البسيط. ويستأصل الثدي بأكمله، بما في ذلك الفُصيصات والقنوات والأنسجة الدهنية وبعض الجلد بما في ذلك الحلمة والهالة.
مضاعفات جراحة سرطان الثدي :- كجميع العمليات قد يتعرض المريض للألم والنزف والإصابة بعَدوى. بالإضافة إلى أن استئصال العُقَد اللمفية في الإبط يؤدي لتورم الذراع الذي يُسمى الوذمة اللمفية.
وتلجأ بعض النساء لعمليات تجميل الثدي كزرع السيليكون حسب الاتفاق مع جراح التجميل قبل العملية.
- العلاج الكيميائي: يُستخدم لقتل الخلايا السرطانية وتقليل حجم الورم قبل الجراحة أو بعد استئصاله.
- العلاج الإشعاعي: باستخدام حزم أشعة ذات طاقة قوية لقتل الخلايا السرطانية، مصدرها الأشعة السينية أو البروتونات أو مصادر أخرى. يستلقي الشخص المصاب أثناء العلاج الإشعاعي على طاولة بينما يتحرك جهاز من حوله. يوجِّه هذا الجهاز الإشعاع إلى نقاط محددة في الجسم. يُستخدم بعد الجراحة للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية عادةً. وقد يؤدي لمضاعفات مثل الشعور بالإعياء وظهور طفح جلدي في مكان الإشعاع، أو إلحاق الضرر بالقلب أو الرئتين. وفي حالات نادرة جدًا، يمكن أن ينمو سرطان جديد في المنطقة المعالَجة.
- العلاج الهرموني: يُستخدم في حالات سرطان الثدي التي تعتمد على الهرمونات كوقود لها كهرمون الإستروجين. حيث يوصي الطبيب بعلاجات مضادة للهرمون، كما في التاموكسيفين بشكل يومي ولمدة خمس سنوات.
- العلاج المناعي والمستهدف: وهو من العلاجات الحديثة التي تستهدف الخلايا السرطانية بشكل محدد دون التأثير على الخلايا السليمة.
- الرعاية التلطيفية: يُستخدم في المراحل المتقدمة لتحسين جودة الحياة وتخفيف الأعراض.
يجب أن يخضع المريض للمتابعة بعد انتهاء العلاج، فقد يحتاج أن يقوم بفحوصات دورية للماموغرام والتصوير الطبي.واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة للحفاظ على الوزن المثالي.
وكذلك الدعم النفسي والاجتماعي، حيث يمكن أن يكون للجانب النفسي تأثير كبير على التعافي.
ويجب الالتزام بالأدوية الوقائية مثل العلاجات الهرمونية الموصوفة من قبل الطبيب.
الوقاية من سرطان الثدي
لا توجد وسيلة مؤكدة للوقاية من سرطان الثدي، ولكن يمكن تقليل خطر الإصابة به من خلال:
- اتباع نظام غذائي صحي ومحاولة إنقاص الوزن بطرق صحيّة.
- ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على وزن صحي.
- تجنب التدخين والكحول، حيث يزيدان من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
- منع العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.
- الرضاعة الطبيعية، حيث أظهرت الدراسات أنها تقلل من خطر الإصابة.
- التثقيف الصحي وإذكاء الوعي العام في مكافحة سرطان الثدي
- إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن المرض.
تلعب التوعية دورًا أساسيًا في الوقاية من سرطان الثدي. حيث تساهم الحملات الصحية في زيادة وعي النساء بأهمية الفحوصات الدورية وأسلوب الحياة الصحي. كما أن توفير الدعم للمصابين يساعد في تحسين استجابتهم للعلاج وزيادة فرصهم في التغلب على المرض.
سرطان الثدي عند الرجال
تندر الإصابة بسرطان الثدي عند الرجال. وتُعدّ نسبة حدوثه في الرجال على سبيل المثال من 0.5 إلى 1.0 بالمئة من مجمل حالات سرطان الثدي في الولايات الأمريكية المتحدة والمملكة المتحدة.
كما هو الحال في سرطان الثدي عند النساء، فما زال السبب الرئيسي لإصابة الرجل بسرطان الثدي مجهولاً. وتعدّ عوامل الخطورة عند الرجال هي نفسها عند النساء. بالإضافة لبعض الاضطرابات المرضية التي تؤدي لزيادة إفراز هرمون الإستروجين كالإصابة بمتلازمة كلاينفلتر والتشمع الكبدي.
إلا أن الحالة الأكثر شيوعاً عند الرجال هي التثدي ( Gynecomastia). وهي ليست ورماً ولكن زيادة في كمية الأنسجة في ثدي الرجل.
لدى الرجال كمية قليلة من أنسجة الثدي التي يمكن أن تحس أو تلاحظ. يظهر التثدي على شكل زر أو قرص نامي تحت الحلمة أو الهالة، والتي يمكن أن يشعر بها وأحيانا ترى. وفي الحالات الخطرة من التثدي تظهر على شكل ثدي صغير.
يشيع التثدي أكثر من سرطان الثدي في الرجال، لكن كلاهما يظهر على شكل نمو تحت الحلمة. وهذا هو سبب أهمية اجراء فحص أي كتل من هذا القبيل من قبل الطبيب.
اسباب التثدي عند الرجال
في حالات نادرة، يحدث التثدي بسبب:
- أورام أو أمراض الغدد الصماء المنتجة للهرمون التي يمكن أن تجعل جسم الرجل يقوم بإنتاج المزيد من هرمون الإستروجين.
- أمراض الكبد تؤدي إلى تغير في هرمونات الرجل وبالتالي تؤدي إلى التثدي.
- السمنة المفرطة يمكن أن تؤدي إلى انتاج كمية كبيرة من الإستروجين.
- بعض الأدوية ممكن أن تسبب حالة التثدي مثل أدوية القرحة والحرقة وأدوية الضغط والهرمونات.
- بعض الحالات النفسية أيضاً.
الخاتمة
لا شك أن حالات سرطان الثدي أصبحت مرتفعة وأصبح الأمر مُقلقاً لنسبة كبيرة من النساء. لكن يمكنكِ تجنّب حدوث ذلك بالبدء بنظام حياة صحّي؛ بممارسة التمارين الرياضية، و إنقاص الوزن في حال كان وزنكِ زائداً. أو تحسين حالتكِ النفسية بشكل عامّ. وأيضاً أن تتعلمي كيفية إجراء الفحص الذاتي للثديين، للكشف المبكّر عنه في حال حدوثه. وفي حال لاحظتِ أيّ كتلة غريبة في صدرك لا تتردّدي في التوجّه للطّبيب على الفور.
المصادر
(1)https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/breast-cancer/symptoms-causes/syc-20352470


