مآلات الخطاب المدني

لو كانت نجمة سادسة وعاشرة لوضعتها وزدت ، الشيخ لدينا  بعد المآلات  مكينٌ أمين .
أسلوب السّكران الذي يفيض عزّة ، وفخر بالوحي  ، واستدلالاته التي تشعرني أني ما قرأت القرآن قبل . فلله درّه .

قد يكون لبعد العهد بنشر الكتاب ٢٠٠٧ ، أن الواقع الفكري تغيّر شيئاً ، ظهرت فيه أشياء واختفت أخري ..
لكن يظلّ هذا الكتاب يضع يدك علي أصل الإشكال وأوّل الانحراف . لا أقول صوِّب بصرك علي واقع الأمة ومفكّريها بل آخذك لتفتّش في قلبك وتنظر تعظيم الدّنيا وأهلها فيه  ، وأكثر ما يمكن أن تنتفع به من كتابٍ كهذا أن تضبط بوصلتك أنت .  وكلّ كتابٍ لا يدلّك علي القرآن فدعه وكلّ قراءة لا تأخذك لكتاب الله فـضربٌ من ضروب اللهو  .
وميزة الكتاب في كمّ الأسئلة المثارة التي يجيب عليها وليس عرض الفكرة فقط  .
يكثر السكران من كلمة ﴿عمارة النفوس بالله ﴾
 هو يري أن ينبوع الغواية الفكرية هو الغلو المدني وأوضح تعريفاته هو جعل المدنية المادّية هي المعيار في تقييم المجتمعات والشخصيات .
بعض الاقتباسات
• لقد جاء القرآن بشكلٍ واضح بتأسيس مركزية الآخرة ، هذا الأمر واضح في القرآن ولكننا نحب أن نتجاهل ذلك .

• ﴿إن خطاب الغلوّ المدني يبدأ بالتجديد وينتهي بالتّجديف ﴾

• ﴿فالمجتمع الغربي حين كفر بنبوّة محمّد صلي الله عليه وسلم خسر تحقيق مستقبل جيّد بعد فناء البشريّة ، وأصبح مهدّداً بمخاطر كارثة جهنّم ، وخسر التّعرُّف علي محتوي الوحي ، وهي تلك المعلومات الثّمينة الّتي حملها آخر رسول أرسله خالق الكون إلينا ﴾ صـ١٢١.
• عدم تشرّفه بنبوّة محمد و التّشرّف بالتّشريع الإلهي ❤️
• هذا القرآن ليس مجرّد مخزون معرفي ، أو تراتيل طقوسية ، بل هو رسالة إلهية تحمل قضيّة هي فوق كلّ قضيّة ، حتي قطعت بها أواصر موصولة ، وسلّت لها سيوف مغمدة ، وسقطت لها عروش شامخة ، وارتقي بها رويعي الغنم مرتقا صعبا
هذا الكتاب مع كتاب ينبوع الغواية للعجيري أظنّ يتكاملان في عرض المشكلات الفكرية .
﴿وهكذا كانت سيرة النبي وهديه صلي الله عليه وسلم في التّعامل مع المسلمين في عصره ، فإنه يزيد في موالاة المسلم بحسب

﴿معني النّجاح﴾


يا حبيبي كليمةٌ من مشفق علي نفسه وعليك ، في معني ﴿ النّجاح ﴾
ولأنّه لم يرد في القرآن ، فالأفضل أن نقول الفلاح والفوز.
” قد أفلَحَ المُؤمِنون ” . “أجعلتم سِقايَة الحآجِّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجٰهد في سبيله ، لا يستوون عند الله وأولٰئك هم الفائزون “. فضعها نصب عينيك واعمل .
وهذا واضح كلّما حقّرت من الدنيا وعظّمت الآخرة كلّما اقتربت من مراد الله .

الفلاح ليس في تحصيل المزيد من الأموال ولا الوصول لأعلي المناصب ، أو تحقيق رفاهية العيش . فهذه أرزاق بيد الله فقط يمنّ بها علي من شاء بحكمته وعلمه .
ليست هي في ذاتها غاية .ولكن وسيلة يُتوصّل بها لغيرها ،إن استَعمَلتَها في مراضيه شكرتَ نِعمَه .
‏وإن كانت أحوال بلادنا تعصر الشّابّ عصراً وتلسع الأهالي لسعاً ، فإنّ البلاء يزداد وأجر الثبات أعظم .

فالنّجاح الحقيقي ﴿ الفلاح ﴾ هو في أن تتخطّي عقبات الدّنيا التّي تصرف قلبك عن الله .
وأن تتخطّي الوَهَن الذي يحاول إصابة قلبك في مقتل … أن تنجو ..
فما فرحة الملائكة بك وروحك صاعدة للجنّة يقولون ويحه كيف نجا ؟
كيف نجا من كلّ بلاءات الدنيا التي عرضت له وصبر عليها وصابر .؟

كيف نجا من كلّ تلك الفتن التي تُعرَض علي قلبه كعرض الحصير عوداً عوداً وكيف لم يتشرّبها قلبه وأنكرها فصار أبيض كالصّفا لا تضرّه فتنة ؟

كيف استطاع أن يأتي الله بقلبه سليم ، وكيف استطاع أن يخالق الناس بخُلُقٍ حسن ؟

كلّ شهواتِ الدّنيا وزينتها تنازعك عبوديّتك للّه الواحد القهّار .

وليس الفشل أن تقلّ درجاتك أو مرتّبك أو مكانتك بين النّاس ولكن الفشل أن تستسلم لشهواتك وشيطانك . فليس بعد هذا فشل وضعف .
ومعني النّجاح الحقيقي أن تحسن التوكّل علي الله وتوقن أن الرّزق بيده ، أن تثبت لآخر الطريق ، أن تتلبّس بأوصاف التّوابين والمحسنين والصّابرين والشاكرين والذين يقاتلون في سبيل الله صفّاً .. أن يحبّك الله .
وقمّة المناصب أن تصل للفردوس .
وقمّة الرّفاه أن تتنعّم بلذّة النّظر إلي وجه ربّك .

وماذا لو بذلت أكثر وصرت من الذين يظلّهم الله تعالي في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه .
وماذا لو بذلت أكثر وصرت من الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا سابقة عذاب ؟

وماذا لو بذلت أكثر وصرت من الأقربين مجلساً لرسول الله صلي الله عليه وسلّم .
وماذا ؟ فليس بعد هذا شئ من متع الدنيا ينظر إليه .

عزّة الأحزان

عزّة الأحزان :”

_ أعزُّ حزنٍ وأجمله هو ما لا يعرفه إلا ربّك ، هو ما تتمثل فيه قول سيّدنا يعقوب عليه السّلام _ “إنّما أشكو بثّي وَحُزني إلي الله “.
بعضهم يسمعك ولا يُحرّك لك ساكناً وبعضهم لا يسمعك و البعض الآخر لا يفهمك ، بل قد تسقطك شكوتك من عين من تحبّ ، والقليل من ينصح ويكون وفق هوي قلبك .

هل أدلّك علي خيرٍ منهم ومنّي
لا أقرب لك من الله هو القريب الودود، فبُثّ له_ هداك الله _ لملم بقاياك من هنا وهناك وتماسك بتعلّقك بمولاك وقوّ الصّلة به ، لا يرفعك غير هذا . وصدّقني لن يطول الهمّ إذا اشتكيت لله ، فالله تعالى يبتلي عبدَهُ ليسمع شكواه وتضرُّعَهُ ودعاءَه .

كان ابن تيميّة يتمثّل هذه الأبيات كثيراً .
تموت النفوس بأوصابها
ولم يدْرِ عُوّادُها ما بها
وما أنصفَتْ مهجة تشتكي
هواها إلى غير أحبابها.

مخاوف

يحكي أحدهم عن مخاوفه أن يظلّ وحيداً دون أصدقاء يهتمّون به أو أسرةٍ تحبّه ودون أن يحقّق أمنياته و خططه .

لعلّ هذه المخاوف ساوَرَتْنا يوماً ،الخوف من المستقبل ألّا يكون كما أردنا ، الخوف أن نفقد ما ملكنا ، و… و… ، فابتلعناها وأخذتنا ماجريات الحياة ، فما أصدق مخاوفنا علي فقر نفوسنا وضعفها وجهلها . ” وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً “

أخي حيثما كنت؛ تكن في ملك الله وتحت أمره ، حيث يري الله ، وربّك الحيّ القيّوم يدبّر أمرك فوق عرشه .

كم أشهدك في سالف أيّامك من نعيمٍ ومن تيسيرٍ ومن ستر ، فكيف لا تأمن علي مستقبلك معه .

وكيف تخاف ؟ وممّ تخاف؟ وأنت كلّك له وبه وإليه .

ألا كلّ ما خلا الله باطلُ وكلّ تعلّقٍ بسواه واهن

ومتي ما شهد القلب هذا اطمأنّ . لكن البلاء من قلوبٍ مصروفة عن شهود هذا فتدور في أفلاكٍ كلّها سراب مصروفة عن الإله الأعظم إلي حاجات نفوسها وأبدانها .

أذاقنا الله معني التّألّه ومعني التجرّد ومعني الافتقار ومعني الأنس .

فاللهمّ اهد قلوباً مأسورة بحاجاتها تهوي فكاكاً ، واجعلها تري جميل لطفك وتدبيرك ، أنت نعم المولي ونعم النّصير وأنت حسبنا ونعم الوكيل .

سلسلة وقرن في بيوتكن ٢

عن امرأة تكره أنوثتها أيّما كره ، تكره كلّ ما يميّزها عن الرّجل ويميّزه عنها وتأبي إلا أن تزيل الفوارق ، وأنّي لها ؟!
ومتي ساوي الـ XX الـXY ؟ :” )
وكيف يتساوي من يحمل التوستيرون بمن يحمل الاستروچين . :” )
أبت خلقتها المساواة وتشبّثت هي بأوهامها .

المرأة هي الأنثي في معني الرّقة والدّلال والخجل والأنس وحلاوة الكلام، وهي الأمّ في كلّ معاني الحنان والعطاء ، وهي الزّوجة في معني العطف والسّكن .

[ ألا إن كل معنًى يخوضه الرّجل الذي هو الرّجل لَيَشُدُّه إلى كل معنًى في المرأة شدًّا؛ من يوم “زمِّلوني زمِّلوني” فزمَّلته خديجة، إلى يوم “قُبض رسولُ الله بين سَحْري ونَحْري” تباهي بها عائشة، وما كان بينهما من تكاليف الرسالة بين حاجات النفس في شدائد الحياة. ] منقولٌ بتصرّف

ولقد علمنا تفضيل الله الرّجال علي النّساء فإنّا قبلُ رضينا بالله ربّاً وإنّا بعدُ فضّلنا ما فضّل والغايةُ رضاه . ولا يظلمُ ربّك أحداً .

أختاهأيهاالأمل

حقّ الله علي العباد

قاعدة :-

“إذا جهلت الشئ ضللتَ في حقّه “

وكذا إذا جهلت الله تعالي ضللتَ في حقّه وأعطيت حقّ الله عزّ وجلّ لغيره ، { فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللّهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. } [1]قاله رسول الله صلي الله عليه وسلّم .

من مقاصد الشيطان أن يوهن تعظيم الله _ جلّ وعلا_ في القلب ، فيحلّ محلّه تعظيم الخلق .
ثمّ يختلّ العبد في المحبّة والرّجاء والتّوكّل والتضرّع فيصرفها لغير الله و لمن لا يستحقّها لأنّه جهل عظمة الله وقدرته .

“وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويٰتٌ بيمينه سبحانه وتعالي عمّا يُشرِكون “[2]
“ويُسبّح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصّواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديدُ المِحال ” [3]
سبّح باسم ربّك العظيم .


[1] صحيح مسلم
[2]سورة الزّمر
[3]سورة الرّعد

حرب طواحين الهواء

حرب طواحين الهواء :” ﴿¹﴾
__.

سيتبيّن لك أنّ دعوات الحرّيّة وهَوَس المساواة التي تنادي بها النّسوية في العالم ركّزت علي اهتمامات سطحيّة ، مظاهر و زينة واختلاطٌ بلا ضوابط ، أمّا المضمون الحَسَن فليس له ذكر في أطروحاتهنّ ، فلن تسمع إلا نعيقهنّ علي الحرية الجنسيّة والتّحرّر من قيود الأسرة ، ومحاربة علي الرّجل والتّنكّر له ، مظاهرات هنا وهناك ضد الحجاب ونداءات بحريتهن في ارتداء التنّورة ﴿²﴾ XD
منطق ذاتي محض يعلو فيه صوت الفردانية ولا يأبه بالنتائج ولا يلتفت إلي المجتمع .

والعجيب أنّ عجيجهنّ يؤثّر علي نسائنا فيصبحن صديً لصوتٍ آخر ، صوتٍ عالٍ لا يسمع إلا نفسه ولا يهمّه غير قضاء رغباته و شهواته .

أمّا آلام المرأة الحقيقيّة فيغضضن الطّرف عنها ، فلها ربّها وكفي ،
عن الأرامل والعجائز والمساكين فلن تجد أدعياء حقوق المرأة يتحدّثن عنها .

عن نساء فلسطين وسوريا وأمهات الأسـ.ـري والشـ.هداء فلن تجد من يتحدث عنهن أو يقيم المؤتمرات والنّدوات .

عن إهانة المرأة في الدّعارة وما شابهها ، فلا يهمّهنّ هذا في شئ .

عن المستضعفين من النساء لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . لن تجد من يتألّم لهنّ .

أختاهأيهاالأمل ❤️

__.
﴿1﴾ مقتبس من الدكتور البشير عصام المراكشي .
﴿²﴾ مظاهرة وقعت في المغرب حقيقة